إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي

352

الإعتصام

وذهب الغزالي إلى أن المناسب إن وقع في رتبة التحسين والتزيين لم يعتبر حتى يشهد له أصل معين وإن وقع في رتبة الضروري فميله إلى قبوله لكن بشرط قال ولا يبعد أن يؤدى إليه اجتهاد مجتهد واختلف قوله في الرتبة المتوسطة وهي رتبة الحاجي فرده في المستصفى هو آخر قوليه وقبله في شفاء الغليل كما قبل ما قبله وإذا اعتبر من الغزالي اختلاف قوله فالأقوال خمسة فإذا الراد لاعتبارها لا يبقى له في الواقع له في الوقائع الصحابية مستند إلا أنها بدعة مستحسنة - كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الاجتماع لقيام رمضان نعمت البدعة هذه - إذ لا يمكنهم ردها لاجماعهم عليها وكذلك القول في الاستحسان فإنه - على ما المتقدمون راجع إلى الحكم بغير دليل والنافي له لا يعد الاستحسان سببا فلا يعتبر في الأحكام البتة فصار كالمصالح المرسلة إذا قيل بردها فلما كان هذا الوضع مزلة قدم لأهل البدع أن يستدلوا على بدعتهم من جهته - كان الحق المتعين النظر في مناط الغلط الواقع لهؤلاء حتى يتبين أن المصالح المرسلة ليست من البدع في ورد ولا صدر بحول الله والله الموفق فنقول المعني المناسب الذي يربط به الحكم لا يخلو من ثلاثة أقسام أحدها أن يشهد الشرع بقبوله فلا إشكال في صحته ولا خلاف في إعماله وإلا كان مناقضة للشريعة كشريعة القصاص حفظا للنفوس والأطراف وغيرها والثاني ما شهد الشرع برده فلا سبيل إلى قبوله إذ المناسبة لا تقتضى الحكم لنفسها وإنما ذلك مذهب أهل التحسين العقلي بل إذا ظهر المعنى وفهمنا من الشرع اعتباره في اقتضاء الأحكام فحينئذ نقبله فإن المراد بالمصلحة عندنا ما فهم رعايته في حق الخلق من جلب المصالح ودرء المفاسد على وجه لا يستقل العقل بدركه على حال فإذا لم يشهد الشرع باعتبار ذلك المعنى بل يرده كان مردودا باتفاق المسلمين ومثال ما حكى الغزالي عن بعض أكابر العلماء أنه دخل على بعض السلاطين فسأله عن الوقاع في نهار رمضان فقال عليك صيام شهرين متتابعين فلما خرج راجعه بعض الفقهاء وقالوا له القادر على إعتاق الرقبة كيف يعدل به إلى الصوم والصوم وظيفة المعسرين وهذا الملك يملك عبيدا غير محصورين فقال لهم لو قلت له عليك إعتاق